|
المـولـد
النبوي
نقاش هادئ
صالح بن بخيت بن سالم
مولى الدويله
المقدمة
الحمد الله الذي هدانا للإسلام وعلمنا
الحكمة والقرآن
وجعلنا من خير أمة
أخرجت للناس، وألبسنا
لباس التقوى خير
لباس، والصلاة
والسلام على خير
الناس للناس الذي
بذكره
صلى الله عليه وسلم تعطر الأنفاس
ومن هديه يحسن ويجمل
الاقتباس،
صلى الله
عليه وعلى آله وصحبه
سادة الناس وعلى من
سار على دربهم واقتفى
أثرهم إلى يوم قيام
الناس وبعد:
أيها الأخوة والأخوات أحييكم بتحية
الإسلام: السلام
عليكم ورحمة الله
وبركاته، وأسأل
المولى جل وعلى أن
يجعل عملنا هذا خالصا
لوجهه، وأن ينوّر
أبصارنا وبصائرنا
ويرينا الحق حقا
ويرزقنا اتباعه
ويرينا الباطل باطلاً
ويرزقنا اجتنابه، ولا
يجعله ملتبسا علينا
فنظل، وأن يحشرنا
جميعا في زمرة نبيه
صلى الله عليه وسلم ويرزقنا على يده
الشريفة شربة هنية من
حوضه المورود لا نظمأ
بعدها أبدا، كما
سقانا في هذه الحياة
من حوض سنته المورود
الذي لا يظل من اكتفى
بالشرب منه أبدا.
لماذا الحديث عن المولد؟؟
نقول مستعينينا بالله مستلهمين الرشد
منه:
أيها الأحبة نحن نتحدث عن المولد
لأسباب كثيرة على
رأسها:
1-
نصيحة لله ورسوله ودينه وعامة المسلمين
وخاصتهم.
2-
شفقة على الأمة المرحومة ببعثة خير
الرسل
صلى الله عليه وسلم أن تميل أو
تحيد عن طريقه أو
تختار هديا غير هديه
أو أن تفضل طريقة غير
طريقته، لكي تتمكن من
الشرب من حوضه الشريف
المورود يوم القيامة،
يوم يحال ويمنع
المغيرين المبدلين
المعرضين عن هديه
صلى الله عليه وسلم من الشرب منه بسبب
تغييرهم وتبديلهم.
3-
نتحدث عن المولد دعوة
لاجتماع الكلمة على
السنة والسيرة ونبذ
الخلاف، دعوة قرآنية:
((
تَعَالَوْا إِلَى
كَلِمَةٍ سَوَاءٍ
بَيْنَنَا
وَبَيْنَكُمْ أَلَّا
نَعْبُدَ إِلَّا
اللَّهَ وَلا
نُشْرِكَ بِهِ
شَيْئًا وَلا
يَتَّخِذَ بَعْضُنَا
بَعْضًا أَرْبَابًا
مِنْ دُونِ اللَّهِ
فَإِنْ تَوَلَّوْا
فَقُولُوا اشْهَدُوا
بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
))[آل
عمران:64]، في وقت
تكالب فيه الأعداء
وقل الأصدقاء، وزادت
حاجة الأمة للاجتماع
على كلمة سواء، ننبذ
فيها ما اختلفنا فيه
مما يخالف هديه
صلى الله عليه وسلم،
ونجتمع سويا فيما
اتفقنا عليه من الحق،
فإذا كان عثمان بن
عفان ا أحرق المصاحف
وقصر الناس على مصحف
واحد وكلها حق وكلها
وحي، وقد نزلت على
سبعة أحرف توسعة
للناس ورحمة، فلما
انتشر الإسلام وبدأ
الناس يختلفون فيها
أحرق ستة منها وجمع
الناس على حرف واحد،
فعل ذلك رغبة في جمع
الكلمة وخوفا من
انشقاق الصف وتفرق
الأمة، ألا يتنازل
الداعون والحريصون
على مثل هذه الموالد
عن إقامتها والدعوة
إليها، رغم أنها بدعة
محدثة لم يفعلها أو
يدعو إليها رسول الله
صلى الله عليه وسلم، ولا
أصحابه الكرام
ولا أهل القرون
المفضلة
بإجماع
العلماء المؤيدين
لإقامتها والمعارضين
لها، كما سيتبين معنا
أثناء الحديث، ألا
يتنازلون عنها
ويجتمعون معنا على
سنته وسيرته والصلاة
عليه بعيدا عن هذه
الطقوس والتقاليد
والطرق التي ما أنزل
بها من سلطان،
فحديثنا اليوم حديث
حب ونصح وشـفقة ورحمة
نعارض فيه الحجة
بالحجة وندعو إلى
التمسك بالسنة
والاعتصام بها فنحن
أهل السنة والجماعة
كما يردد مشايخنا
وعلمائنا وأئمتنا
دائما وأبدا: نحب
الحق ونرحم الخلق.
نعم
كنا نتمنى والله لو
ثبت مثل هذا عن رسول
الله
صلى الله عليه وسلم، لنعبر فيه عن
فرحتنا وحبنا كما كنا
وسنبقى دائما، وكما
كنا في مقدمة من غار
له وثار من أجله
وانتصر له لما اعتدى
عليه الكافر الفاجر،
فكنا في مقدمة
المنتصرين، واجتمعنا
مع إخواننا المؤمنين
المحبين له
صلى الله عليه وسلم في
تأديب وتأنيب
المعتدين وردعهم،
دعوتهم وهدايتهم، فلو
كان هذا الأمر ثابتا
عنه أو طريقا لكسب
الأجر والفوز
بالحسنات لما تأخر
منا أحد وقد عرفت
الدنيا سبق أهل هذه
البلاد في ميادين
الخير والأجر والبر
والإحسان خصوصـا
عندما يتعلق الأمر
بسيد الثقلين وإمام
المتقين وحبيب وخليل
رب العالمين الذي
نفديه بأمهاتنا
وآبائنا.
دعونا نتفق
ما هي الأرضية المشتركة التي ننطلق
منها، فلا شك أنه رغم
الخلاف الذي
بين المعارضين والداعين
إلى المولد النبوي
إلا أنهم يجتمعون في
أمور عدة يمكن من
خلالها أن يتناصحوا
ويتصافحوا على الحق
إذا خلت القلوب من
الهوى وطهرت من
الشهوات.
لا شك في ذلك فالحق متاح لكل من طلبه
وتجرد من الهوى
واعتصم بالدليل.
أما نقاط الاتفاق والاشتراك بين
المحتفلين والمعارضين
فهي كثيرة، ولا ينبغي
المساومة عليها
وترامي التهم أو
اللمز بفقدها،
وأهمها:
أولاً: الإيمان بالرسول
صلى الله عليه وسلم، وشهادة أن
محمداً رسول الله
تقتضي: طاعته فيما
أمر واجتناب ما نهى
عنه وزجر وتصديقه
فيما أخبر وألا يعبد
الله إلا بما شرع.
فكل من أقرب
بالشهادتين وقام
بحقهما وأتم أركان
الإسلام فهو المسلم
له ما لنا وعليه ما
علينا، ومن ثبت
إيمانه بيقين لا يزول
إلا بيقين، ونحن نبرأ
إلى الله من تكفير
المسلمين الذين
يحتفلون بالمولد ولا
يوجد أحد من علماء
أهل السنة يكفر الناس
لحضورهم المولد، وكل
من نسب إلى علماء
السنة والتوحيد تكفير
المسلمين الذين
يحضرون الموالد لمجرد
الحضور، فهو مفتر
عليهم ومطالب
بالإثبات، وإنما
التكفير يكون بأمور
تدس في الموالد وتضاف
إليه كدعاء غير الله
أو غيرها من
صور
الشرك.
ثانياً: الرضى به رسولا ونبيا، فلا
يذوق العبد حلاوة
الإيمان حتى يرضى به
رسولا ونبيا، هذا
يقتضي تحكيم سنته
واتباع أمره وهديه
وعدم التقدم بين يديه
ورفع الصوت فوق
صوت
سنته.
ثالثاً: محبته
صلى الله عليه وسلم، فلا يؤمن أحدكم حتى
أكون أحب إليه من
نفسه وولده ووالده
والناس أجمعين، وهو
جزء من حقه على كل
مسلم، بل إنه لا يسع
من عرفه إلا أن يحبه
فقد جمع الله له من
صفات الجمال والكمال
الخلقي والخلقي ما
فرض على القلوب محبته
وملأها بذلك، فضلا عن
أنا لم نعرف الخير كل
الخير إلا من طريقه.
رابعاً: الامتنان به
صلى الله عليه وسلم فهو من أعظم
النعم التي أنعم الله
بها على العباد قاطبة
إن لم يكن أعظمها: ((
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ
عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ
رَسُولًا مِنْ
أَنْفُسِهِمْ
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ
آيَاتِهِ
وَيُزَكِّيهِمْ
وَيُعَلِّمُهُمُ
الْكِتَابَ
وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ
كَانُوا مِنْ قَبْلُ
لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
))[آل عمران:164]،
فهي نعمة تستحق الشكر
والذكر الدائم.
خامساً: الفرح بمولده وبعثته ودينه
وسنته ((
قُلْ بِفَضْلِ
اللَّهِ
وَبِرَحْمَتِهِ
فَبِذَلِكَ
فَلْيَفْرَحُوا هُوَ
خَيْرٌ مِمَّا
يَجْمَعُونَ
))[يونس:58]، فقد
تبدّت تباشير الفرح
على هذا الكون بأجمعه
بولادته
صلى الله عليه وسلم، وأشرقت
أنوار الرحمة ببعثته
وانتشرت السعادة في
الكون بدعوته، كيف لا
وهو الذي أرسله ربه
مبشرا ومنورا كما قال
سبحانه: ((
يَا أَيُّهَا
النَّبِيُّ إِنَّا
أَرْسَلْنَاكَ
شَاهِدًا
وَمُبَشِّرًا
وَنَذِيرًا
*
وَدَاعِيًا إِلَى
اللَّهِ بِإِذْنِهِ
وَسِرَاجًا مُنِيرًا
))[الأحزاب:45-46].
سادساً: الصلاة والسلام عليه من أعظم
العبادات والقربات،
وهي مشروعة في كثير
من المواطن والأوقات،
وهي عبادة مقيدة
ومطلقة، تشرع في
أوقات وأزمنة معينة
وتشرع في كل وقت بلا
تحديد
(( إِنَّ اللَّهَ
وَمَلائِكَتَهُ
يُصَلُّونَ عَلَى
النَّبِيِّ يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا
صَلُّوا
عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا
تَسْلِيماً ))[الأحزاب:56]
وكم للصلاة عليه من
فوائد نبوية وامدادات
محمدية ومنها:
1- امتثال أمر الله ـ.
2- موافقته ـ في الصلاة عليه
صلى الله عليه وسلم وإن اختلفت
الصلاتان فصلاتنا
عليه دعاء وسؤال
وصلاة الله تعالى
عليه ثناء وتشريف.
3- موافقة ملائكته فيها.
4- حصول عشر
صلوات من الله على المصلي
مرة.
5- أنه يرفع له عشر درجات ويكتب له
عشر حسنات ويمحى عنه
عشر سيئات.
6- ويرجى إجابة دعائه.
7- أنها سبب لشفاعته
صلى الله عليه وسلم إذا قرنها بسؤال
الوسيلة له أو
أفرادها.
8- أنها سبب لغفران الذنوب وكفاية
الله العبد ما أهمه.
9- أنها سبب لقرب العبد منه
صلى الله عليه وسلم يوم
القيامة، قال
صلى الله عليه وسلم : «إن
أولى الناس بي أكثرهم
علي
صلاة»
10- أنها تقوم مقام الصدقة لذي العسرة
وهي سبب لقضاء
الحوائج.
11- أنها زكاة للمصلي وطهارة له.
12- أنها سبب لتبشير العبد بالجنة قبل
موته.
13- أنها سبب للنجاة من أهوال يوم
القيامة.
14- أنها سبب لرد النبي
صلى الله عليه وسلم الصلاة والسلام
على المصلي والمسلم
عليه.
15- أنها سبب لطيب المجلس وأن لا يعود
حسرة على أهله يوم
القيامة.
16- أنها سبب لتذكرة العبد ما نسيه
ونفي الفقر وتنفي عن
العبد اسم البخل.
17- نجاته من الدعاء عليه برغم الأنف
إذا تركها عند ذكره
صلى الله عليه وسلم .
18- أنها ترمي
صاحبها على طريق الجنة
وتخطئ بتاركها عن
طريقها.
19- أنها تنجي من نتن المجلس الذي لا
يذكر فيه الله ورسوله
ويحمد ويثنى عليه فيه
ويصلي على رسوله
صلى الله عليه وسلم .
20- أنها سبب لتمام الكلام الذي ابتدئ
بحمد الله والصلاة
على رسوله.
21- أنها سبب لوفور نور العبد على
الصراط.
22- أنه يخرج بها العبد عن الجفاء.
23- أنها سبب لإبقاء الله ـ الثناء
الحسن للمصلي عليه
بين أهل السماء
والأرض.
24- أنها سبب للبركة في ذات المصلي
وعمله وعمره وأسباب
مصالحه.
25- أنها سبب لنيل رحمة الله له.
26- أنها سبب لدوام محبته للرسول
صلى الله عليه وسلم
وزيادتها وتضاعفها
وذلك عقد من عقود
الإيمان التي لا يتم
الإيمان إلا بها.
27- أن الصلاة عليه
صلى الله عليه وسلم سبب لمحبته
للعبد.
28- أنها سبب لهداية العبد وحياة
قلبه.
29- أنها سب لعرض اسم المصلي عليه
صلى الله عليه وسلم وذكره
عنده.
30- أنها سبب لتثبيت القدم على الصراط
والجواز عليه.
31- أن الصلاة عليه
صلى الله عليه وسلم أداء لأقل
القليل من حقه وشكر
له على نعمته التي
أنعم الله بها علينا.
32- أنها متضمنة لذكر الله وشكره
ومعرفة
إنعامه على
عبيده بإرساله.
سابعاً: قراءة السيرة العطرة والتجول
في حديقتها العامرة
وقطف ثمارها اليانعة
وقضاء الأيام
والليالي في مدارستها
وقراءتها والتعرف على
الأحوال الكاملة
لصاحبها من أجل ما
تنفس فيه الأيام
وأولى ما خص بمزيد
الاهتمام، والمحروم
هو من غفل عنها
وانشغل بغيرها ولم
يعتن بها.
ثامناً: أن خير الهدي هدي محمد
صلى الله عليه وسلم، فهو
الهدي الكامل والخلق
الحميد، والفعل
المعصوم، المؤيد
بالوحي، المزكى من
السماء. وأما غيره من
البشر فكل يؤخذ من
قوله ويرد إلا هو
صلى الله عليه وسلم،
فعلى طالب الهداية أن
يقصد البحر ويخلي
القنوات، وأنا واثق
بل أجزم أن المتبع لهديه المكتفي
بطريقته، إنه لن يندم
على ذلك يوم القيامة،
بل سيكون من السعداء،
أما غيره فهو على شك.
تاسعاً: أنه
صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى أكمل الدين
وأتم الله به النعمة،
فلم يترك خيرا إلا دل
الأمة عليه، ولا شرا
إلا حذّرها منه، وقد
ورد في الحديث الصحيح
الذي رواه مسلم في
صحيحه عن
عبد الله بن
عمرو بن العاص ـ ب ـ
قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم :
«ما بعث الله من نبي
إلا كان حقاً عليه أن
يدل أمته على خير ما
يعلمه لهم، وينذرهم
من شر ما يعلمه لهم».
بل لم يمت
صلى الله عليه وسلم، وطائر
يطير في السماء إلا
وأخبرنا بما يفيدنا
من خبره وقص علينا من
نحتاجه من علمه،
عاشراً: الأصل في البدعة الذم والنهي،
فقد حذر
صلى الله عليه وسلم منها وقال
وهو الصادق المصدوق
{ كل بدعة ضلالة } ..
{ إياكم ومحدثات
الأمور }
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه
قال: قال رسول الله
{ ... وشر الأمور
محدثاتها وكل محدثة
بدعة }
رواه مسلم والبيهقي
وعنده وعند النسائي
بإسناد
صحيح:
{ كل ضلالة في النار
}
قال عبد الله بن مسعود
ا: اتبعوا ولا
تبتدعوا فقد كفيتم،
رواه الطبراني
والدارمي بإسناد
صحيح، وقال
عبد الله
بن عمر :
{ كل بدعة ضلالة وإن
رآها الناس حسنة }
أخرجه الدارمي بإسناد
صحيح. وقد أنكر ابن
مسعود رضي الله عنه
على قوم جالسين في
المسجد ومع كل واحد
منهم حصاً وبينهم رجل
يقول: كبروا مائة،
فيكبرون، فيقول:
هللوا مائة، فيهللون
مائة، سبحوا مائة،
فيسبحون مائة، وقال:
{ والذي نفسي بيده
إنكم لعلى ملة أهدى
من ملة محمد
صلى الله عليه وسلم أو مفتتحو باب ضلالة،
قالوا: ما أردنا إلا
الخير فقال: وكم من
مريد للخير لن يصيبه
}
أخرجه الدارمي وأبو
نعيم بإسناد
صحيح.
وهذا هو فهم سلف
الأمة لخطر البدعة
وقد قال إمام دار
الهجرة مالك: (من
ابتدع في الإسلام
بدعة يراها حسنة فقد
زعم أن محمداً خان
الرسالة لأن الله
يقول: ((
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ
لَكُمْ دِينَكُمْ
وَأَتْمَمْتُ
عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
وَرَضِيتُ لَكُمُ
الإِسْلامَ دِينًا
))[المائدة:3]، فما
لم يكن يومئذ ديناً
لا يكون اليوم ديناً،
وقال الإمام الشافعي
رحمه الله: من استحسن
فقد شرع وقال الإمام
أحمد:
أصول السنة
عندنا التمسك بما كان
عليه
أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم
والاقتداء بهم وترك
البدعة وكل بدعة
ضلالة.
ويتبين ذلك بمعرفة أخطار البدع
وأضرارها ومنها:
1-
عمله مردود عليه.
2-
تحجب عنه التوبة ما
دام مصراً على بدعته.
3-
لا
يرد حوض النبي
صلى الله عليه وسلم.
4-
عليه إثم من عمل
ببدعته إلى يوم
القيامة.
5-
صاحب البدعة ملعون.
6-
صاحب البدعة لا يزداد
من الله إلا بعداً.
7-
البدعة تميت السنة.
8-
البدعة سبب الهلاك.
9-
البدعة بريد الكفر.
10-
البدعة تفتح باب
الخلاف الذي لم يُبنَ
على دليل بل على
الأهواء.
و أما تعريف البدعة شرعا، فهناك
تعاريف كثيرة، تختلف
في الصياغة والدقة،
والجمع والمنع، وتتفق
في أمرين:
-
شبهة التّدين وصورة
التعبد ونية التقرب
التي تقترن بها
البدعة في الغالب،
وهي سبب رواجها
وقبوله عند ضعفاء
البصيرة، والجهلة
بالشريعة.
-
الاختراع، والانقطاع
عن الهدي النبوي، فهي
كشجرة اجتثت من فوق
الأرض مالها من قرار،
وعلى أحسن أحوالها لا
تعدو أن تكون خليطا
من العبادات التي لم
يدرك العامل بها عظمت
تشريعها، أو أخذ
بالعمومات التي يبرر
بها المبتدع
إصراره
على بدعته ومخالفته.
فكان حاله كمن عمد
إلى أدوية نافعة
ركبها طبيب خبير
عالم، فرأى الغر
الجاهل نفعها، وحسن
أثرها، فخلطها وركب
منها دواءً جديدا، أو
استعملها في غير ما
وضعت له، فربما
صار
دواؤه داء وعبادته
معصية وقربته بعدا
وقلى.
ومن أشهر التعاريف التي لاقت قبولا
واسعاً عند أهل العلم
تعريف الإمام الشاطبي
في كتابه الاعتصام
حيث قال: (البدعة:
عبارة عن طريقة في
الدين مخترعة، تضاهي
الشرعية، يقصد
بالسلوك عليها
المبالغة في التعبد
لله سبحانه).
ومثل هذا التأصيل المختصر، هو من
البصيرة اللازمة
للمتحدث في مثل هذه
القضايا لالتباس كثير
من أبجدياتها على
كثير من الناس، الحكم
على الشيء فرع عن
تصوره، ولأجل هذا
يحسن بنا أيضاً أن
نقف مع معنى المولد
وتاريخه وقفة أخرى
نبني بها تصورا
مشتركا ننطلق منه
لبقية مشوارنا سويا.

المولد النبوي.. نظرة
تاريخية
-المولد في اللغة: وقت الولادة
أو مكانها.
والمولد له
إطلاقان:
الأول:
الإطلاق العلمي التاريخي وهو
يوم ووقت ومكان
ولادته
صلى الله عليه وسلم وما حف به
من الحفاوة واقترن به
من الأحداث والآيات،
فهو بهذا حدث من
أحداث سيرته العطرة
المليئة بالمعجزات
والآيات والحفاوة
والكرامة التي خصه
الله بها، وفيها
الكثير من الدروس
والعبر التي اعتنى
العلماء بحفظها
وتدوينها ونشرها
وتعليمها، كما هو
الحال مع كل هديه
صلى الله عليه وسلم التي اعتنت الأمة
بنقله وضبطه، وما من
صغيرة ولا كبيرة في
حياته إلا كانت محور
الاهتمام ومحل حفاوة
المسلمين واعتبارهم،
بل إن الله تعالى ذكر
ولادة مجموعة من
أنبياءه في كتابه،
مثل موسى وعيسى ويحي
ضمن سلسلة الأحداث
التي مرت بهم في
حياتهم لما فيها من
عظة وعبرة ونحن نقرأ
هذا في لكتاب والسنة
ونتعظ به ونشكر الله
عليه، وليس هذا موضع
البحث ونقطة الاختلاف
كما يحب للبعض أن
يصورها
الثاني:
والإطلاق الآخر المتأخر،
بمعنى تخصيص هذه
المناسبة بالاحتفال
والحفاوة والعناية
والاهتمام وذلك في
يوم الث |