|
البراهين
على ألا بدعة حسنة في
الدين
والرد على شبه
المخالفين
جمع وإعداد/ أبي معاذ السلفي
sasb@ayna.com
المقدمة
إن الحمد لله؛ نحمده
ونستعينه، ونستغفره،
ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا ومن سيئات
أعمالنا، من يهده
الله؛ فلا مضل له،
ومن يضلل؛ فلا هادي
له.
وأشهد أن لا إله
إلا الله وحده لا
شريك له، وأشهد أن
محمدا عبده ورسوله.
أما بعد؛ فإن
أصدق الحديث كتاب
الله، وخير الهدي هدي
محمد
r،
وشر الأمور محدثاته،
وكل محدثة بدعة، وكل
بدعة ضلالة، وكل
ضلالة في النار.
وبعد:
فإنه لا يخفى على
متمسك بالسنة أن من
أهم ما دعا إليه
الرسول
r
بعد التوحيد التمسك
بالسنة ومحاربة
البدعة، ومن الأدلة
على ذلك تحذير الرسول
r
من البدع في خطبة
الحاجة التي كان يبدأ
بها خطبه عليه الصلاة
والسلام، وهي التي
بدأت بها مقدمتي لهذه
الرسالة والحمد لله.
ورغم ذلك كله فإن
الناظر في أحوال
الأمة الإسلامية يجد
أن البدع قد انتشرت
فيها وللأسف في مجال
العقيدة والعبادات
والمعاملات المختلفة،
ومن أهم الأسباب التي
أدت إلى انتشار تلك
البدع اعتقاد الكثير
أن البدع تنقسم إلى
قسمين!! بدع سيئة
وبدع حسنة!!
وقد واجه كثير من
أهل العلم -جزاهم
الله خيراً- تلك
البدع فحذروا منها في
خطبهم وكتبهم بل
ألفوا كتب خاصة في
التحذير من البدع
عموم، ومن بعض
البدع خصوصا.
وقد وفقني الله
وله الحمد والمنة
بجمع بعض الفوائد من
بعض تلك الكتب في هذه
الرسالة والتي رأيت
من المفيد أن أجمعها
حتى يسهل مراجعته،
وحرصت قدر الإمكان أن
تكون سهلة العبارة،
وسميت هذه الرسالة بـ
"البراهين على ألا
بدعة حسنة في الدين
والرد على شبه
المخالفين".
وفي ختام هذه
المقدمة أسأل الله أن
ينفعني بهذه الرسالة؛
ومن يطلع عليه، كما
أسأله أن يجعل جميع
أعمالي خالصة لوجهه
الكريم؛ موافقة لهدي
نبينا محمدr.
وصلى الله على نبينا
وقدوتنا محمد وعلى
آله وصحبه وسلم.
ملاحظة:
قد عزوت بعض الأحاديث
والآثار إلى مصادرها
الأساسية بواسطة بعض
المراجع، وذلك بسبب
عدم توفر تلك المراجع
الأصلية عندي أثناء
جمع مادة هذه
الرسالة، ورأيت أنه
من الأمانة العلمية
أن أبقيها كما هي.
مـدخـل
معنى البدعة:
(قال الإمام
الطرطوشي- رحمه الله
- في "الحوادث
والبدع" (ص40):
"اصل هذه الكلمة
من الاختراع، وهو
الشيء يحدث من غيرِ
أصلٍ سبق، ولا مثال
احتذي، ولا ألف مثله.
ومنه قوله تعالى:
((بَدِيعُ
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْض))
[البقرة: 117]،
وقوله: ((قُلْ مَا
كُنْتُ بِدْعاً مِنَ
الرُّسُلِ)) [الأحقاف:
9]؛ أي: لم أكن أول
رسول إلى أهل الأرض".
أما تعريف البدعة
شرعا فهي:
"طريقة في الدين
مخترعة، تضاهي
الطريقة الشرعية،
يقصد بالسلوك عليها
ما يقصد بالطريقة
الشرعية".
كذا اختاره
الإمام الشاطبي في
"الاعتصام" (1/51)،
وهو من أجمع تعاريف
"البدعة" وأشملها).
وبهذا التعريف خرجت
البدع الدنيوية
كالسيارات،
والطائرات، وأشباه
ذلك، وهي التي تقبل
التقسيم إلى الأحكام
الخمسة "الوجوب -
التحريم - الاستحباب
- الكراهة- الإباحة"
لا البدعة الدينية،
وسيأتي زيادة بيان
لذلك فيما بعد إن شاء
الله.
الفصل الأول:
البراهين على أن كل بدعة
ضلالة وليس فيها شيء
حسن
إن تقسيم البدع إلى
حسنة وقبيحة، تقسيم
لا مستند له في الشرع،
وكيف يكون له أصل وهو
ينافي صريح القرآن
وصحيح الأحاديث؟!
وهاك البيان على وجه
التفصيل:
(أولاً:
إن من أصول الدين
الواجب اعتقاده، ولا
يصح إيمان المرء
دونه، أن الإِسلام
دين أتقن الله بناءه
وأكمله، فمجال الناس
التطبيق والتنفيذ
"السمع والطاعة" وهذا
أمر أدلته ظاهرة).
(يقول الله تعالى
ممتناً على عباده:
((الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ لَكُمْ
دِينَكُمْ
وَأَتْمَمْتُ
عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
وَرَضِيتُ لَكُمُ
الْأِسْلامَ دِيناً))
[المائدة: 3].
فهذه الآية
الكريمة تدل على
تمامِ الشريعة
وكماله، وكفايتها
لكل ما يحتاجه الخلق
الذين أنزل الله قوله
فيهم: ((وَمَا
خَلَقْتُ الْجِنَّ
وَالْأِنْسَ إِلَّا
لِيَعْبُدُونِ)) [الذاريات:
56].
يقول الإمام ابن
كثير - رحمه الله -
في "تفسيره" (2/19):
"هذه أ كبر نعم
الله تعالى على هذه
الأمة، حيث أ كمل
تعالى لهم دينهم، فلا
يحتاجون إلى دين
غيره، ولا إلى نبي
غير نبيهم صلوات الله
وسلامه عليِه، ولهذا
جعله الله تعالى خاتم
الأنبياء، وبعثه إلى
الإنس والجن، فلا
حلال إلاَ ما أحله،
ولا حرام إلا ما
حرمه، ولا دين إلا ما
شرعه".
فأي إحداث أو ابتداع
إنما هو استدراك على
الشريعة، وجرأة قبيحة
ينادي بها صاحبها
أنَّ الشريعة لم تكف،
ولم تكتمل!، فاحتاجت
إلى إحداثه
وابتداعه!!
وهذا ما فهمه
تماما أصحاب النبي
rوالأئمة
من بعدهم؛ فقد صح عن
ابن مسعود
tأنه
قال: "اتبعوا ولا
تبتدعوا؛ فقد كفيتم،
وكل بدعة ضلالة" .
وروى البخاري عن
حذيفة بن اليمان
t
أنه قال: "يا معشر
القراء استقيموا فقد
سبقتم سبقا بعيد،
فإن أخذتم يمينا
وشمالا لقد ضللتم
ضلالا بعيدا".
وخلاصة
القول: "إن المستحسِن
للبدعِ يلزمه عادة أن
يكون الشرع عنده لم
يكمل بعد،
فلا يكون لقوله
تعالى:
((الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ لَكُمْ
دِينَكُمْ))
معنى يعتبر به
عندهم".
"فإذا كان كذلك؛
فالمبتدع إنما محصول
قوله بلسان حاله أو
مقاله: إن الشريعة لم
تتم، وإنه بقي منها
أشياء يجب استدراكها؛
لأنه لو كان معتقدا
لكمالها وتمامها من
كل وجه؛ لم يبتدع،
ولا استدرك عليه،
وقائل هذا ضال عن
الصراط المستقيم.
قال الإمام الشوكاني
في "القول المفيد"
(ص38) مناقشاً بعض
المبتدعين في شيء من
آرائهم: "فإذا كان
الله قد أكمل دينه
قبل أن يقبض نبيه
r
فما هذا الرأي الذي
أحدثه أهله بعد أن
أكمل الله دينه؟!
إن كان من الدين
في اعتقادهم؛ فهو لم
يكمل عندهم إلا
برأيهم (!) وهذا فيه
رد للقرآن!
وإن لم يكن من
الدين؛ فأي فائدة في
الاشتغال بما ليس من
الدين ؟!
وهذه حجة قاهرة،
ودليل عظيم، لا يمكن
لصاحب الرأي أن يدفعه
بدافع أبد، فاجعل
هذه الآية الشريفة
أول ما تصك به وجوه
أهل الرأي، وترغم به آنافهم، وتدحض به
حججهم".
إذ " كل ما أحدث
بعد نزول هذه الآية؛
فهو فضلة، وزيادة،
وبدعة" ) .
ثانياً:
(إنَّ النبي
rكان
لزاما عليه أن يقوم
بحق الرسالة، فيبلغ
الإسلام غير منقوص
قال تعالى:
((وَأَنْزَلْنَا
إِلَيْكَ الذِّكْرَ
لِتُبَيِّنَ
لِلنَّاسِ مَا
نُزِّلَ إِلَيْهِمْ))
[النحل: 44] ولقد فعل
r
وإلا فما بلغ رسالته
- وحاشاه - فما أنتقل
إلى جوار ربه راضيا
مرضيا إلا والدين
كامل لا يحتاج إلى
زيادة) .
وقد أشار إلى ذلك
رسول الله
rبقوله:
{إنه لم يكن نبي قبلي
إلاَ كان حقا عليه أن
يدل أمته على خير ما
يعلمه لهم، وينذرهم
شر ما يعلمه لهم}
رواه مسلم.
وأخرج الطبراني
في "معجمه
الكبير"(1647) بسند
صحيح عن أبي ذر
الغفاري
t
قال: قال رسول الله
r:
{ما
بقي شيء يقّرب من
الجنة ويباعد من
النار؛ إلا وقد بين
لكم} .
وقال أيضاً
r:
{
قد تركتكم على
البيضاء، ليلها
كنهاره، لا يزيغ
عنها بعدي إلا هالك}
رواه ابن ماجة.
وقد صح عن عائشة
رضي الله عنها أنها
قالت: "من حدثك أن
النبي
rكتم
شيئاً من الوحي فلا
تصدقه، إن الله تعالى
يقول:
((يَا أَيُّهَا
الرَّسُولُ بَلِّغْ
مَا أُنْزِلَ
إِلَيْكَ مِنْ
رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ
تَفْعَلْ فَمَا
بَلَّغْتَ
رِسَالَتَه))
[المائدة: 67]" رواه
البخاري ومسلم.
ولهذا لما قال
بعض المشركين لسلمان
الفارسي
t:
"إني أرى صاحبكم
يعلمكم كل شيء حتى
الخراءة؟
قال: أجل، أمرنا
أن لا نستقبل القبلة،
وأن لا نستنجي
بأيماننا، ولا نكتفي
بدون ثلاثة أحجار،
ليس فيها رجيع ولا
عظم" رواه مسلم وأبو
داود وابن ماجة.
وقال ابن
الماجِشون: سمعت
مالكا يقول: "من
ابتدع في الإسلام
بدعة يراها حسنة؛ فقد
زعم أن محمدا
rخان
الرسالة؛ لأن الله
يقول:
((الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ لَكُمْ
دِينَكُمْ))
فما لم يكن يومئذ
دينا؛ فلا يكون اليوم
دينا".
ثالثاً:
إنَّ التشريع حق لرب
العالمين، وليس من حق
البشر، (لأن الله
الذي وضع الشرائع،
ألزم الخلق الجري على
سنته، وصار هو
المنفرد بذلك؛ لأنه
حكم بين العباد فيما
كانوا فيه يختلفون.
ولو كان التشريع
من مدركات الخلق لم
تتنزل الشرائع، ولم
تبعث الرسل، وهذا
الذي ابتدع في دين
الله قد صير نفسه ندا
لله، حيث شرع مع
الله، وفتح للاختلاف
باباً ورد قصد الله
في الانفراد
بالتشريع)
قال الله عز
وجل:
((اتَّبِعُوا مَا
أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ
مِنْ رَبِّكُمْ وَلا
تَتَّبِعُوا مِنْ
دُونِهِ أَوْلِيَاءَ
قَلِيلاً مَا
تَذَكَّرُونَ))
[الأعراف: 3].
وقال تعالى:
((أَمْ لَهُمْ
شُرَكَاءُ شَرَعُوا
لَهُمْ مِنَ الدِّينِ
مَا لَمْ يَأْذَنْ
بِهِ اللَّهُ))
[الشورى: 21].
وقال عز وجل:
((وَأَنَّ هَذَا
صِرَاطِي
مُسْتَقِيماً
فَاتَّبِعُوهُ وَلا
تَتَّبِعُوا
السُّبُلَ
فَتَفَرَّقَ بِكُمْ
عَنْ سَبِيلِهِ
ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ
بِهِ لَعَلَّكُمْ
تَتَّقُونَ))
[الأنعام: 153].
قال الإمام
مجاهد- رحمه الله -
وهو من كبار التابعين
في تفسير قول الله
تعالى:
((وَلا تَتَّبِعُوا
السُّبُلَ)):
"البدع والشبهات".
وقال:
{من
أحدث في أمرِنا هذا
ما ليس منه؛ فهو رد}
متفق عليه.
وقال رسول الله
r:
{من
عمل عملا ليس عليه
أمرنا فهو رد}
رواه مسلم.
(والرسول
rوهو
من هو معرفة وحكمة
وعلما لم يكن يحكم
باستحسانه ويشرع
بنفسه؛ قال تعالى:
((إِنَّا أَنْزَلْنَا
إِلَيْكَ الْكِتَابَ
بِالْحَقِّ
لِتَحْكُمَ بَيْنَ
النَّاسِ بِمَا
أَرَاكَ اللَّه))
[النساء: 105]، وقال
الله عز وجل:
((وَأَنْزَلْنَا
إِلَيْكَ الذِّكْرَ
لِتُبَيِّنَ
لِلنَّاسِ مَا
نُزِّلَ إِلَيْهِمْ))
[النحل: 44]؛ وقال:
((وَمَا يَنْطِقُ
عَنِ الْهَوَى * إِنْ
هُوَ إِلَّا وَحْيٌ
يُوحَى))
[النجم: 3- 4]).
وقال الله تعالى:
((قُلْ إِنَّمَا
أَتَّبِعُ مَا يُوحَى
إِلَيَّ مِنْ
رَبِّي...))
[الأعراف: 203].
وقال تعالى:
((اتَّبِعْ مَا
أُوحِيَ إِلَيْكَ
مِنْ رَبِّكَ لا
إِلَهَ إِلَّا هُوَ
وَأَعْرِضْ عَنِ
الْمُشْرِكِينَ))
[الأنعام: 106].
وقد
ذم رسول الله
rقوما
يفعلون أموراً لم
يأمرهم بها الله ولم
يحثهم عليها رسول
الله
r
ففي "صحيح مسلم" عن
عبد الله بن مسعود
tقال:
قال رسول الله
r:
{
ما من نبي بعثه الله
في أمة قبل، إِلا كان
له من أمته حواريون
وأصحاب يأخذون بسنته
ويقتدون بأمره.ثم
إِنها تخلف من بعدهم
خلوف، يقولون ما لا
يفعلون ويفعلون ما لا
يؤمرون. فمن جاهدهم
بيده فهو مؤمن، ومن
جاهدهم بلسانه فهو
مؤمن، ومن جاهدهم
بِقلبه فهو مؤمن؛
وليس وراء ذلك من
الإيمان حبة خردل}
.
(فمن ابتدع عبادة
من عنده - كائنا من
كان -؛ فهي ضلالة ترد
عليه؛ لأن الله وحده
هو صاحب الحق في
إنشاء العبادات التي
يتقرب بها إليه.
لذا؛ فإن صحة
الاستدلال بالقواعد
العلمية تقتضي أن
نقول كما قال العلامة
ابن القيم في كتابه
العجاب "إعلام
الموقعين" (1/344):
"ومعلوم أنه لا
حرام إلا ما حرمه
الله ورسوله، ولا
تأثيم إلا ما أثم
الله ورسوله به
فاعله، كما أنه لا
واجب إلا ما أوجبه
الله، ولا حرام إلا
ما حرمه الله، ولا
دين إلا ما شرعه
الله، فالأصل في
العبادات البطلان حتى
يقوم دليل على
الأمرِ، والأصل في
العقود والمعاملات
الصحة حتى يقوم دليل
على النهي".
وقال شيخ الإسلام
ابن تيمية - رحمه
الله - في "مجموع
الفتاوى " (31/35):
"باب العبادات
والديانات والتقربات
متلقاة عن الله
ورسوله، فليس لأحد أن
يجعل شيئاً عبادة أو
قربة؛ إلا بدليل
شرعي".
وقال الإمام ابن
كثير - رحمه الله -
في "تفسيره" (4/401)
مناقشاً مسألة إهداء
ثواب
القراءة للموتى، حيث
جزم بعدم
وصوله، معللاً سبب
المنع: "إنه ليس من
عملهم،
ولا كسبهم،
ولهذا لم يندب إليه
رسول الله
rأمته،
ولا حثهم عليه،
ولا أرشدهم إليه بنص
ولا إيماء،
ولم ينقل ذلك عن أحد
من الصحابة رضي الله
عنهم، ولو كان خيراً؛
لسبقونا إليه.
وباب القربات
يقتصر فيه على
النصوص، ولا يتصرف
فيه بأنواع الأقيسة
والآراء" وعلى هذا
جرى السلَف الصالح
رضي الله عنهم من
الصحابة والتابعين):
(فعن علي بن أبي
طالب
tقال:
{لو
كان الدين بالرأي،
لكان أسفل الخف أولى
بالمسح من أعلاه وقد
رأيت رسول الله
rيمسح
على ظاهر خفيه}
رواه أبو داود.
وقال
عمر بن الخطاب
t
لما قبل الحجر
الأسود:
{إني لأعلم أنك حجر
لا تضر ولا تنفع،
ولولا أني رأيت رسول
الله
r
يقبلك؛ ما قبلتك}
رواه البخاري ومسلم.
وقالت امرأة لعائشة
رضي الله عنها: أتقضي
إحدانا صلاتها إذا
طهرت؟
فقالت رضي الله
عنها: "أحرورية أنت؟
كنا نحيض في عهد
النبي
r
فلا يأمرنا به، أو قالت: فلا نفعله" رواه البخاري
ومسلم.
وروى الترمذي
(2738)، والحاكم
(4/265-266) وغيرهما
بسند حسن عن نافع أن
رجلا عطس إلى جنب ابن
عمر رضي الله عنهم،
فقال: الحمد لله،
والسلام على رسوله!
قال ابن عمر: "وأنا
أقول: الحمد لله
والسلام على رسول
الله وليس هكذا علمنا
رسول الله
r
علمنا أن نقول: الحمد
لله على كل حال".
فهذه أحاديث نبوية
وآثار سلفية من صحابة
كرام،
تبين المنهج الصحيح
في تلَقي الشرع،
وأنه لا مجال لتحسين
العقل فيه، أو لتزيين
الرأي به، وأن مورد
ذلك كله النصوص
الشرعية.
ولهذا قال الإمام
الشافعي رحمه الله في
كلمته المشهورة التي
نقلها عنه أئمة مذهبه
وعلماؤه كالغزالي في
"المنخول" (ص374)،
والمحلي في "جمع
الجوامع-2/395
بحاشيته": "من استحسن
فقد شرع ").
رابعاً:
إنَّ الابتداع اتباع
للهوى لأن العقل إذا
لم يكن متبعا للشرع
لم يبق له إلا الهوى
والشهوة؛ وأنت تعلم
ما في أتباع الهوى
وأنه ضلال مبين.
ألا ترى قول الله
تعالى:
((يَا دَاوُدُ إِنَّا
جَعَلْنَاكَ
خَلِيفَةً فِي
الْأَرْضِ فَاحْكُمْ
بَيْنَ النَّاسِ
بِالْحَقِّ وَلا
تَتَّبِعِ الْهَوَى
فَيُضِلَّكَ عَنْ
سَبِيلِ اللَّهِ
إِنَّ الَّذِينَ
يَضِلُّونَ عَنْ
سَبِيلِ اللَّهِ
لَهُمْ عَذَابٌ
شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا
يَوْمَ الْحِسَابِ))
[ص: 26].
فحصر
الحكم في أمرين لا
ثالث لهما عنده، وهو
الحق والهوى، وعزل
العقل مجرداً إذ لا
يمكن في العادة إلا
ذلك.
وقال:
((وَلا تُطِعْ مَنْ
أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ
عَنْ ذِكْرِنَا
وَاتَّبَعَ هَوَاهُ))
[الكهف: 28] فجعل
الأمر محصوراً بين
أمرين، اتباع الذكر؛
واتباع الهوى، وقال:
((وَمَنْ أَضَلُّ
مِمَّنِ اتَّبَعَ
هَوَاهُ بِغَيْرِ
هُدىً مِنَ اللَّه))
[القصص: 50]).
وقال الله عز وجل:
((ثُمَّ جَعَلْنَاكَ
عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ
الْأَمْرِ
فَاتَّبِعْهَا وَلا
تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ
الَّذِينَ لا
يَعْلَمُونَ))
[الجاثية: 18].
وعن عبد الله بن
مسعود tقال:
{خطَّ رسول الله
rلنا
خط، ثم قال: (هذا
سبيل الله)، ثم خطَّ
خطوطا عن يمينه وعن
شماله وقال: (هذه سبل
على كل سبيل منها
شيطان يدعو إِليه)
وقرأ: ((وَأَنَّ
هَذَا صِرَاطِي
مُسْتَقِيماً
فَاتَّبِعُوهُ وَلا
تَتَّبِعُوا
السُّبُلَ
فَتَفَرَّقَ بِكُمْ
عَنْ سَبِيلِهِ
ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ
بِهِ لَعَلَّكُمْ
تَتَّقُونَ))}رواه
احمد والحاكم.
وقال عبد الله بن
مسعود
t:
"إنا نقتدي ولا
نبتدي، ونتبع ولا
نبتدع، ولن نضل ما
تمسكنا بالأمر" أخرجه
اللالكائي في "شرح
أصول اعتقاد أهل
السنة" (1/96).
خامساً:
إنَّ الإخلاص لا يكفي
في العمل حتى يكون
متقبلاً لأن (دين
الإسلام مبني على
أصلين: أن نعبد الله
وحده لا شريك له، وأن
نعبده بما شرعه من
الدين، وهو ما أمرت
به الرسل).
فشروط العمل الصالح
المتقبل هي:
أولاً:
الإخلاص.
وثانياً: متابعة
الرسول
r.
قال الفضيل بن
عياض - رحمه الله -:
"إن العمل إذا كان
خالصاً ولم يكن
صواباً؛ لم يُقبل،
وإذا كان صواباً ولم
يكن خالصاً لم يُقبل
والخالص إذا كان لله
عز وجل والصواب إذا
كان على الس |